ألبوم الصور

صور من حياة رجل السماحة العلامة المرهون
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
على يد طفل

 

جالسٌ بمفرده مسافراً بعقله بعيدا ، حزيناً على الماضي ، وخائفا من المستقبل أن يكون أشد وطأة ، فتح الدرج وأخرج أوراقه الشخصية ليقلُّبها ، رأى الوثيقة الجامعية وقد مضى عليها سنين عديدة و قد علتها طبقة سميكة من الغبار. استمر في التقليب فرأى شهادة ميلاده ، رفع رأسه و نظر للمرآة وهو يحدث نفسه ، ها قد بلغت العقد الثالث من عمري  بدون عمل و لا زواج .

     دُقَ جرس الباب ، ذهب ليفتحه فرأى طفل رضيع ملفوف برداء أحمر ، لم يفهم ماذا يحدث ، ولماذا الطفل هنا، كما و تسائل عن هويته.. أسئلة كثيرة تدور في رأسه عن الطفل لا يجد لها أي تفسير. حمل الطفل إلى داخل البيت و رفع سماعة الهاتف ليطلب رقم صديقه ، أخبره أنه يريده في أمر هام الآن ، أغلق سماعة الهاتف و انتظر قدومه.

    بكى الطفل الرضيع ولم يعرف فواز ماذا يصنع لإسكاته، وكيف التعامل معه، خرج و وقف أمام المنزل ورأته امرأة فأخذته منه و أسكتته و أعطته إياه، وصل الصديق ففتح فواز الباب وبيده الطفل، ما الذي بيدك ؟ إبن من هذا ؟ أخبره فواز بما حدث، جلسا يفكرا بحلٍ لهذه المصيبة التي وقعت على رأس فواز .

    قررا أن يذهبا للشرطة للإبلاغ ، صعدا السيارة وسارا في طريقهم ، وقفوا لإشارة المرور فرأيا بجانبهم سيارة شرطة، أخبراه عن الطفل ، فأمرهم بأن يتبعوه إلى مركز الشرطة ، وصلا وأبلغا عنه، أخبرهم المسئول بأن هناك عائلة فقدت إبنها ربما هو إبنهم و هي عائلته ، إتصل المسئول إلى العائلة التي أبلغت  ، جاء جواب العائلة وسط ضجيج فرحة و اشتياق إلى المفقود .

    وصلت العائلة على أمل أن يكون ابنهم، رأته الأم فضمته إلى صدرها وهي تبكي، تحدث الأب فقال: أرأيت صنيع من أصررت على استقدامها؟ كدنا أن نفقد طفلنا بسببها، أجابته الأم و عيونها تختنق بدموعها: ماذا أفعل ؟ أعمل على تنظيف البيت و تهيئته وحدي ليكون ملاذ راحتك و بناتك اللاتي يكدن يدخلن سن الزواج في خمول و كسل، تعبت من العمل وحدي.

   تحدث الأب إلى فواز يبين له صنيع خادمتهم: الخادمة ليست جيدة على الإطلاق، كل يوم قصة و مصيبة، خذ هذا المثال على أفعالها، في يوم ما أخرجت الأوساخ للخارج بالشارع، هل تصدق ماذا تفعل!؟ رأيتها تفرغ محتويات كيس القمامة على باب جارنا أبو يوسف، و كما ترى فاليوم مصيبتها عظمت و استفحلت لتطال إبننا.

   و الآن أريد أن أرد الجميل يا فواز، كيف لي أن أرد جميلك؟

-         لا أريد شيء لم أفعل شي..

-          لن أتركك حتى أجزيك، أجاب فواز إذا كان الأمر كذالك ، أنا عاطل عن العمل فهل تستطيع خدمتي ؟ فكر قليلا و أجابه أعطني أوراقك وسوف أعرضه على قسم التوظيف في الشركة التي أعمل فيه علّ أن يكون بها الخير.

   أرسل فواز أوراقه لأب الطفل ، مرت أيام  و فواز ينتظر الرد من قبل الشركة ، إتصل والد الطفل وأخبره بقبوله ، جن جنون فواز و أخذت الفرحة و البسمة تشق فمه ، جلس يحدث نفسه و هو يقول يا سبحان الله منذ أيام قليلة كنت أفكر وخائفاً من المستقبل و اليوم يفتح لي ما كنت خائفاً منه أبوابه على يد طفل صغير لا حيلة له؟ شكرا لله ، شكرا لله.

 

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
» التعليقات «1»
Yaser Mohammad
[1]
15 / 5 / 2010م - 10:39 م
قصة جميلة أخ عبد الله وتبعث على زيادة حسن الظن والثقة بالله وكرمه..

لقد وظفت الفكرة بشكل جميل لتبعث في النفوس الأمل من أن هناك كبير نثق به ولن يتركنا.. هو الله.
64269
من نحن | أخبار اللجنة | فرقة الإمام الحسن | أنشطة اجتماعية | نادي الحسن الثقافي | موكب الإمام الحسن | البرنامج العبادي | دورة الأمل الصيفية | متابعات يومية لرحيل العلامة المرهون | كلمات حول العلامة المرهون (قدس) | قبسات من حياة العلامة المرهون | مشاريع اللجنة | فرقة الإمام الحسن | دورة الأمل الصيفية | نادي الحسن الثقافي | فرقة الإمام الحسن للتمثيل | فرقة القاسم بن الحسن | الروضة الحسينية | مناسبات إسلامية | مقالات وأدب | معرض الصور | سؤال و جواب | سجل الزوار